السيد عبد الحسين اللاري

209

تقريرات في أصول الفقه

بالنسبة إلى مفهوم أفرادها المقيّد ، فكما أنّ مفهوم : لا رجل في الدار بل امرأة ، عامّ بالنسبة إلى كلّ ما يصدق عليه فرد رجل لا بشرط ، كذلك مدلول : ليس في الدار رجل بل رجلان عامّ بالنسبة إلى كلّ ما يصدق عليه فرد بشرط لا ، إلى آخر كلامهما . وقد أجاب عنه أستاذنا العلّامة بأنّ فردا بشرط لا وإن كان مأخوذا لا بشرط على وجه يقتضي نفيه نفي جميع آحاده عند دقّة النظر ، إلّا أنّ هذا الاقتضاء من الاقتضاءات المفروضة الغير المقصودة في أنظار العرف كدلالة الآيتين على أقلّ الحمل على ما يشهد به الذوق السليم . الرابع : أنّ عموم الجمع المنكّر في سياق النفي هل هو عموم أفرادي كالمفرد المنكّر ، أو عموم جمعي ؟ وجهان : من كثرة استعماله في العموم الأفرادي ، ومن مقتضى الوضع الأفرادي في جزئي المركّب العموم الجمعي ، وأصالة عدم انسلاخ معنى الجمعية . وكذا الكلام في عموم الجمع المحلّى باللام في سياق النفي ، إلّا أنّ استعماله في العموم الأفرادي أشيع وأظهر كما لا يخفي على المتتبّع . وتظهر الثمرة فيما لو حلف أن لا يتزوّج الثيّبات ، فإنّه يحنث بتزويج واحد على العموم الأفرادي ولا يحنث بتزويج واحد أو اثنين على العموم الجمعي . هذا تمام الكلام في النكرة في سياق النفي أو النهي ، بقي الكلام في النكرة في سياق الإثبات . فنقول : أمّا الجمع المنكّر في سياق الإثبات فيطلق على الاستغراق وعلى جمع معيّن أو غير معين وعلى جنس الجمع ، وهو مجاز في الجمع المعيّن بالاتّفاق إن قصد دخول التعيين في معناه ، وعند المشهور إن قصد دخول التقيّد به وخروج القيد ، وفي الاستغراق عند الكلّ إلّا الجبائي ، نعم الخلاف بيننا وبين الشيخ إنّما هو